ابن الزيات

276

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : « 171 » - أبو محمد يسكر بن موسى الجراوى ثم الغفجومى نشأ بتاجنّيت من بلد تادلا ، ثم نزل مدينة فاس وبها مات ضحى يوم السبت الحادي عشر لذي القعدة عام ثمانية وتسعين وخمسمائة . تفقه على أبى خزر ، وحضر مجلس أبى الربيع التلمساني ، وصحب أبا الحسن علي بن حرزهم ، وكان ورعا فاضلا مجتهدا صائما قائما . وكان إذا دخل شهر رمضان طوى فراشه وأخذ في الاجتهاد [ من الكامل ] : لا تجعلن رمضان شهر فكاهة * تلهيك فيه من الحديث فنونه واعلم بأنّك لن تنال ثوابه * حتّى تكون تصومه وتصونه وحدثني غير واحد أن أبا محمد يسكر كان لا يأكل مما يباع في الأسواق . فإذا احتاج إلى اللحم بعث إلى ماشيته فيؤتى بكبش فيذبحه . وأن أبا عبد اللّه المهدوى كان يعيب عليه ذلك ويقول : لم يفعل هذا والحلال بفاس ممكن ؟ هذا فلان الجزار لا يشترى الغنم إلا من قوم عرف طيب مكسبهم ؛ وفلان الدقاق لا يشترى القمح إلا من قوم عرف طيب مكسبهم . وأخبرني عيسى بن يعقوب قال : حدثنا أبو بكر بن علي الصنهاجى قال : ذكر أبو محمد يسكر بمحضر الشيخ الصالح أبى صالح عبد الحليم بن هارون الهسكورى . فقال أبو صالح : كنت بجامع فاس ليلة مظلمة ؛ فدخل على فيه أبو محمد يسكر . فأضاء الجامع كله ، فجاء إلى زاوية ، فصلى ما قدر له ثم انصرف إلى منزله فعاد المجلس مظلما كما كان [ من الطويل ] :

--> ( 171 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس ، ص 562 ؛ كفاية المحتاج 2 / 284 ، نيل الابتهاج 2 / 343 ، وفيات ابن فنفذ ص 300 .